الشيخ الطوسي

44

التبيان في تفسير القرآن

لثواب الله . وقال قوم : فيه تقديم وتأخير وتقديره : ولقد أوحي إليك لئن أشركت ليحبط عملك ، وإلى الذين من قبلك مثل ذلك . وقال آخرون : هذا مما اجتزئ بأحد الخبرين عن الآخر ، كما يقول القائل : لقد قيل لزيد وعمرو ليذهبن ، ومعناه لقد قيل لزيد : ليذهبن وعمرو ليذهبن فاستغني بقوله وعمرو عن أن يقال ليذهبن بما صار لزيد . وليس في ذلك ما يدل على صحة الاحباط على ما يقوله أصحاب الوعيد ، لان المعنى في ذلك لئن أشركت بعبادة الله غيره من الأصنام لوقعت عبادتك على وجه لا يستحق عليها الثواب ، ولو كانت العبادة خالصة لوجهه لاستحق عليها الثواب ، فلذلك وصفها بأنها محبطة ، وبين ذلك بقوله " بل الله فاعبد " أي وجه عبادتك إليه تعالى وحده دون الأصنام ودون كل وثن " تكن من الشاكرين " الذين يشكرون الله على نعمه ويخلصون العبادة له . ونصب قوله " بل الله " بفعل فسره قوله " فاعبد " وتقديره اعبد الله فاعبد وقال الزجاج : هو نصب بقوله ( فاعبد ) وتقديره قد بلغت فاعبد الله وقال المبرد : ومعنى ( ليحبطن ) ليفسدن يقولون : حبط بطنه إذا فسد من داء معروف . قوله تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ( 67 ) ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ( 68 ) وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ